الشيخ الطبرسي

574

تفسير جوامع الجامع

" ونُدْخِلْهُ " بالياءِ والنُّونِ ( 1 ) ، ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ) ظَرْفٌ لقَولِهِ : ( لَتُنَبَّؤُنَّ ) أَو : ل‍ ( خَبِيرٌ ) لِمَا فيهِ من معنَى الوَعيدِ ، كأنَّه قَالَ : واللهُ مُعَاقِبُكُم يَوْمَ يَجْمَعُكُم ( لِيَوْمِ الْجَمْعِ ) ليَوْم يُجْمَعُ فيه الأوَّلُونَ والآخرُونَ ، و ( الْتَّغابُنُ ) مستَعَارٌ مِن : تَغَابَنَ القَوْمُ في التِّجارةِ ، وهو أَن يَغْبُنَ بَعْضُهُم بَعْضاً . وعن النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما مِنْ عَبْد يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلاَّ أُرِيَ مَقْعَدُهُ من النَّارِ لَو أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْراً ، وما مِنْ عَبدٍّ يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدُهُ من الجنَّةِ لَو أَحْسَنَ لِيَزْدَادَ حَسْرَةً " ( 2 ) . وهو من معنى ( ذلِكَ يَوْمُ الْتَّغَابُنِ ) فَيَظْهَرُ في ذلكَ اليَوْمِ الغَابِنُ والمَغْبُونُ ، فالتَّغَابُنُ فيهِ هو التَّغَابُنُ على الحقيقةِ لا التَّغَابُنُ في أُمورِ الدُّنيا وإنْ عَظُمَتْ وَجَلَّتْ ( صَلِحاً ) صِفَةٌ للمَصْدَرِ ، أي : عَمَلاً صَالِحاً . ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَة إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْء عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَآ أَمْوَا لُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْرًا لأَِّنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ى فَأوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) )

--> ( 1 ) وبالنون قرأه نافع وابن عامر والمفضّل عن عاصم . راجع المصدر السابق . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : ج 2 ص 124 . عن أبي هريرة .